حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي

289

تاريخ جرجان

الحمام وتنور وتنظف وحلق رأسه وخرج ولبس أكفانه وتحنط في اليوم الذي بعث فيه الخبر عند انقضاء الأجل فصار إليه وقد اجتمع الناس عند السلطان في استقضاء أبي طيبة قال فدخل عليه فقال له يا أبا طيبة قد انقضى الاجل الذي أجلناه لك فأخرج إلى الناس قاضيا واحكم بينهم فبرك على ركبتيه بين يدي الحسين ثم قال والله الذي لا إله إلا هو لا وليت لك ولا لغيرك أبدا فاصنع ما أنت صانع قال فاغتاظ عليه الحسين ولم يدر ما يصنع في أمره فأطرق مليا ثم قال للعون أخرجه من باب الخاصة كي لا تشعر العامة بما جرى بيني وبينه فخرج وانصرف إلى منزله قال عبد الواسع ثم إن كرز بن وبرة الحارثي سأل الله عز وجل أن يهب له اسمه الأعظم فقام سنة يدعو بذلك فبينا هو قائم في محرابه يصلي إذ سقط عليه رقعة مكتوبة بالعبرانية فأخذها فقرأها فإذا فيها اسم الله الأعظم قال فكتمه ولم يعلمه أحدا غير أبي طيبة قال فاستنسخه أبو طيبة منه فكان عنده فلما ولد له ابنه عبد الواسع وهو ابنه الأكبر وحضرته الوفاة دعا به فدفع ذلك الاسم إليه وأمره بالاحتفاظ به فلما حضر عبد الواسع الوفاة دعا بابنه سعيد فدفعه إليه وأمره بالاحتفاظ به قال عبد الواسع فدعاني أبي يوما من الأيام نصف النهار فدفع إلي قارورة مسدودة الرأس مختومة وفيها رقعة مطوية فدفعها إلي وقال لي اذهب بهذه القارورة يا بني فألقها في نهر سليمانآباذ وانظر ماذا ترى إذا أنت ألقيتها فيه فأخبرني به قال عبد الواسع فأنكرت شأن القارورة في نهر سليمانآباذ فأخبرت عمتي بذلك قال فباركت علي ودعت لي ثم قالت أصبت يا بني إذ أعلمتني بهذه القارورة هذه القارورة تدري ما هي يا بني قلت لا أدري فقالت إن فيها اسم الله الأعظم وإن أباك خشي تضييعك لها فأمرك بما حكيت فادفعها إلي حتى أحفظها لك فارجع إليه وقل له قد ألقيتها فإذا قال لك ما رأيت قل رأيت كأن طيرا أبيض ارتفع